باب: مناقب عمر بن الخطاب، أبي حفص، القرشي، العدوي، رضي الله عنه

-3- 6 – باب: مناقب عمر بن الخطاب، أبي حفص، القرشي، العدوي، رضي الله عنه.

3476 – حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا عبد العزيز بن الماجشون: حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:

قال النبي ﷺ : (رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء، امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال، ورأيت قصرا بفنائه جارية، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك). فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله، أعليك أغار.

3477 – حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:

بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ قال: (بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر، قالوا: لعمر، فذكرت غيرته، فوليت مدبرا). فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله.

3478 – حدثني محمد بن الصلت أبو جعفر الكوفي: حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني حمزة، عن أبيه:

أن رسول الله ﷺ قال: (بينا أنا نائم، شربت – يعني – اللبن حتى أنظر إلى الري يجري في ظفري، أو في أظفاري، ثم ناولت عمر). فقالوا: يا رسول الله، فما أولته؟ قال: (العلم).

3479 – حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: حدثنا محمد بن بشر: حدثنا عبيد الله قال: حدثني أبو بكر بن سالم، عن سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

أن النبي ﷺ قال: (أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا، والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا، فلم أر عبقريا يفري فريه، حتى روي الناس وضربوا بعطن).

قال ابن جبير: العبقري عتاق الزرابي. وقال يحيى: الزرابي الطنافس لها خمل رقيق. {مبثوثة} كثيرة.

3480 – حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب: أخبرني عبد الحميد: أن محمد بن سعد أخبره: أن أباه قال.

حدثني عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن أبي شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، عن محمد بن سعد ابن أبي وقاص، عن أبيه قال:

استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله ﷺ ، وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على صوته، فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله ﷺ فدخل عمر ورسول الله ﷺ يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : (عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب). فقال عمر: فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله، ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ﷺ ؟ فقلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : (إيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك).

3481 – حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى، عن إسماعيل: حدثنا قيس قال: قال عبد الله:

ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.

3482 – حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله: حدثنا عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة: أنه سمع ابن عباس يقول:

وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت: إني كنت كثيرا أسمع النبي ﷺ يقول: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر).

3483 – حدثنا مسدد: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد بن أبي عروبة. وقال لي خليفة: حدثنا محمد بن سواء، وكهمس بن المنهال قالا: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

صعد النبي ﷺ أحدا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله وقال: (اثبت أحد، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيدان).

3484 – حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني عمر، وهو ابن محمد: أن زيد بن أسلم حدثه، عن أبيه قال:

سألني ابن عمر عن بعض شأنه – يعني عمر – فأخبرته، فقال: ما رأيت أحدا قط، بعد رسول الله ﷺ من حين قبض، كان أجد وأجود، حتى انتهى، من عمر بن الخطاب.

3485 – حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه:

أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال: (وماذا أعددت لها). قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله ﷺ ، فقال: (أنت مع من أحببت). قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ : (أنت مع من أحببت). قال أنس: فأنا أحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم.

يحيى بن قزعة: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله ﷺ : (لقد كان فيما كان قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر).

زاد زكرياء بن أبي زائدة، عن سعد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : (لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال، يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر).

3487 – حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث: حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن قالا: سمعنا أبا هريرة رضي الله عنه يقول:

قال رسول الله ﷺ : (بينما راع في غنمه عدا الذئب فأخذ منها شاة، فطلبها حتى استنقذها، فالتفت إليه الذئب، فقال له: من لها يوم السبع، ليس لها راع غيري). فقال الناس: سبحان الله، فقال النبي ﷺ : (فإني أؤمن به وأبو بكر وعمر). وما ثم أبو بكر وعمر.

3488 – حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا أنا نائم، رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص، فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر وعليه قميص اجتره). قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ قال: (الدين).

3489 – حدثنا الصلت بن محمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم: حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال:

لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس، وكأنه يجزعه: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه، فإنما ذاك من من الله تعالى من به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي، وأما ما ترى من جزعي، فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا، لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه.

قال حماد بن زيد: حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: دخلت على عمر: بهذا.

3490 – حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني عثمان بن غياث: حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى رضي الله عنه قال:

كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ : (افتح له وبشره بالجنة). ففتحت له، فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال النبي ﷺ ، فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي صلى الله عليهوسلم: (افتح له وبشره بالجنة). ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله، ثم استفتح رجل، فقال لي: (افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه). فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ فحمد الله، ثم قال: الله المستعان.

3491 حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني حيوة قال: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد: أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال:

كنا مع النبي ﷺ ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب.

 


[ش (رأيتني) رأيت نفسي في المنام. (الرميصاء) هي أم سليم بنت ملحان، أم أنس بن مالك، رضي الله عنهم، لقبت بذلك لرمص كان بعينها. والرمص: وسخ أبيض جامد يجتمع في موق العين. (خشفة) حسا حركة. (بفنائه) ما امتد خارجه من جوانبه، وقد يقال للقصر نفسه فناء. (جارية) هي الشابة والفتية من النساء. (غيرتك) مصدر غار الرجل على المرأة: إذا ثارت نفسه لإبدائها زينتها ومحاسنها لغيره، أو: لانصرافها عنه إلى آخر، وهي غارت: إذا ثارت نفسها لمثل ذلك منه].

[ش (بكرة) بتسكين الكاف، هي الشابة من الإبل، أي أنزع بدلو يستقى بها، وقيل (بكرة) بتحريك الكاف، وهي الخشبة المستديرة التي تعلق فيها الدلو. (قليب) هي البئر بعدما حفرت وقبل أن تبنى جدرانها. (عتاق) حسان، جمع عتيق، وهو الرائع الجيد من كل شيء. (الطنافس) جمع طنفسة، وهي البساط الذي له خمل، والخمل الأهداب، وهو يفسر اللفظ الوارد في قوله تعالى: {وزرابي مبثوثة} /الغاشية: 16/: أي منشورة ومفرقة].

[ش (أفظ وأغلظ) أشد وأخشن عند إنكار المنكر من رسول الله ﷺ ، لأنه كان رضي الله عنه يبالغ في الزهد عن المكروهات وطلب المندوبات. (إيها) اسم بمعنى زد، والمراد: إظهار رضاه عن قول عمر رضي الله عنه وفعله، الذي يدل على توقيره ﷺ وتعظيم جانبه، واستزادة منه لهذا التصرف، ليزداد عمر رضي الله عنه منزلة ورفعة عند الله عز وجل].

[ش (ما زلنا أعزة) أي أصبحنا نستطيع أن نظهر ولا نخاف إيذاء المشركين].

[ش (فتكنفه) أحاطوا به من جميع النواحي. (فلم يراعني) يخوفني ويفاجئني. (وايم الله) يمين الله تعالى. (لأظن) لأرجو ذلك وأتوقعه. (وحسبت إني..) كان في حسابي هذا، لأجل سماعي..].

[ش (أجد) في الأمور. (أجود) في الأموال. (حتى انتهى) أي إلى آخر عمره].

[ش (رجلا) قيل: هو ذو الخويصرة اليماني. (متى الساعة) وقت قيام القيامة. (أعددت لها) هيأت من الأعمال الصالحة التي هي أحق بالسؤال عنها والاهتمام بها].

[ش (اجتره) سحبه على الأرض لطوله].

[ش (طعن) ضرب بالخنجر، ضربه أبو لؤلؤة المجوسي في خاصرته وهو في صلاة الصبح. (يجزعه) يزيل جزعه. (ذاك) أي ما أصابك من الطعن والجزع، فلا يكون ما تخاف منه. (صحبتهم) صحبت المسلمين. (من) عطاء. (من أجلك) أي جزعي من أجلك وأجل أصحابك، قيل: قال ذلك لما توقعه من فتن تكون بعده، لأن قتله يشعر بذلك. (طلاع الأرض) ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل. (بهذا) أي بهذا الحديث].

[ش (حائط) بستان فيه نخيل. (المستعان) على دفع تلك البلوى أو الصبر عليها].