باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري رحمه الله تعالى آمين:

3- 1 – باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-وقول الله جل ذكره: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} /النساء: 163/.

[ش (أوحينا) أنزلنا عليك الرسالة، من الوحي، وهو في الأصل الإعلام الخفي، ويطلق على تبليغ الله تعالى من يصطفيه من عباده الرسالة، على لسان بعض ملائكته، وهو جبريل عليه السلام، كما يطلق – أحيانا – على الشيء الموحى به، وعلى الإلهام والقذف في القلب يقظة أو مناما].

1 – حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي: أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه).

 


 أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، بقوله: قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية، رقم: 1907.

(إنما الأعمال بالنيات) أي صحة ما يقع من المكلف من قول أو فعل، أو كماله وترتيب الثواب عليه، لا يكون إلا حسب ما ينويه. و(النيات) جمع نية، وهي القصد وعزم القلب على أمر من الأمور. (هجرته) الهجرة في اللغة: الخروج من أرض إلى أرض، ومفارقة الون والأهل، مشتقة من الهجر وهو ضد الوصل. وشرعا: هي مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام، خوف الفتنة وقصدا لإقامة شعائر الدين. والمراد بها هنا: الخروج من مكة وغيرها إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (يصيبها) يحصلها. (ينكحها) يتزوجها. (فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي جزاء عمله الغرض الدنيوي الذي قصده إن حصله، وإلا فلا شيء له].

والظاهر أن الحكمة من البدء بهذا الحديث التنبيه على الإخلاص وتصحيح النية، من كل طالب علم ومعلم أو متعلم، وأن طالب العلم عامة، والحديث خاصة، بمنزلة المهاجر إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.