باب: هجرة الحبشة

-3- 66 – باب: هجرة الحبشة.

وقالت عائشة: قال النبي ﷺ : (أريت دار هجرتكم، ذات نخل بين لابتين). فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة.

فيه، عن أبي موسى، وأسماء، عن النبي ﷺ .

 

3659 – حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي: حدثنا هشام: أخبرنا معمر، عن الزهري: حدثنا عروة بن الزبير: أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له:

ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة، وكان أكثر الناس فيما فعل به، قال عبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة، فقلت له: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة، فقال: أيها المرء، أعوذ بالله منك، فانصرفت، فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث، فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي، فقالا: قد قضيت الذي كان عليك، فبينما أنا جالس معهما، إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله، فانطلقت حتى دخلت عليه، فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفا؟ قال: فتشهدت، ثم قلت: إن الله بعث محمدا ﷺ وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله ﷺ وآمنت به، وهاجرت الهجرتين الأوليين، وصحبت رسول الله ﷺ ورأيت هديه، وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تقيم عليه الحد، فقال لي: يا ابن أختي، آدركت رسول الله صلىالله عليه وسلم؟ قال: قلت: لا، ولكن قد خلص إلي من علمه إلى العذراء في سترها، قال: فتشهد عثمان فقال: إن الله بعث محمدا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله ﷺ ، وآمنت بما بعث به محمد ﷺ ، وهاجرت الهجرتين الأوليين، كما قلت، وصحبت رسول الله ﷺ وبايعته، والله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلف الله أبا بكر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلف عمر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلفت، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي؟ قال: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة، فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق، قال: فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليا أن يجلده، وكان هو يجلده.

وقال يونس، وابن أخي الزهري، عن الزهري: أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم.

قال أبو عبد الله: {بلاء من ربكم} /البقرة: 49/ و/الأعراف: 141/: ما ابتليتم به من شدة. وفي موضع: البلاء الابتلاء والتمحيص، من بلوته ومحصته، أي استخرجت ما عنده، يبلو، يختبر. {مبتليكم} /البقرة: 249/: مختبركم. وأما قوله: بلاء عظيم: النعم، وهي من أبليته، وتلك منابتليته.

3660 – حدثني محمد بن المثنى: حدثنا يحيى، عن هشام قال: حدثني أبي، عن عائشة رضي الله عنها:

أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي ﷺ فقال: (إن أولئك إذا كان فيه مالرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تيك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة).

3661 – حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا إسحاق بن سعيد السعيدي، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد قالت:

قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله ﷺ خميصة لها أعلام، فجعل رسول الله ﷺ يمسح الأعلام بيده ويقول: (سناه سناه).

قال الحميدي: يعني حسن حسن.

3662 – حدثنا يحيى بن حماد: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال:

كنا نسلم على النبي ﷺ وهو يصلي فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، إنا كنا نسلم عليك فترد علينا؟ قال: (إن في الصلاة شغلا). فقلت لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قال: أرد في نفسي.

3663 – حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة: حدثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه:

بلغنا مخرج النبي ﷺ ونحن باليمن فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، فقال النبي ﷺ : (لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان).


[ش (أريت) في المنام، أو اطلعت عليها في اليقظة. (لابتين) مثنى لابة،

وهي الأرض ذات الحجارة السوداء التي قد لبستها لكثرتها. (أسماء) بنت عميس رضي الله عنها].

[ش (ابتلاك الله) من الابتلاء، وهو الاختبار بنزول المصيبة، ولعلهما ظنا أن عثمان رضي الله عنه سيضر به لنصحه، وحاشاه رضي الله عنه وأرضاه. (آنفا) قريبا وقبل قليل من الوقت. (فتشهدت) قلت كلمتي الشهادة. (الحد) أي حد شرب الخمر. (أربعين جلدة) مر في الحديث [3493] أنه جلده ثمانين جلدة، وأجيب: أن التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد. (من أبليته..) في المصباح: أبلاه وابتلاه بمعنى امتحنه. وفي القاموس المحيط: والبلاء يكون منحة ويكون محنة].

[ش (جويرية) تصغير جارية، وهي البنت الصغيرة. (خميصة) ثوب من خز أو صوف. (أعلام) خطوط].

[ش (أرد في نفسي) أي في الذهن، بدون تحريك لسان أو إخراج حروف].