باب: الترغيب في النكاح

-3- 1 – باب: الترغيب في النكاح

لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من نساء} /النساء : 2/.

4776 – حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر: أخبرنا حميد ابن أبي حميد الطويل:

أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله ﷺ فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أتي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).

 

4777 – حدثنا علي: سمع حسان بن إبراهيم: عن يونس بن يزيد: عن الزهري قال:

أخبرني عروة: أنه سأل عائشة عن قوله تعالى:{وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أوما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا}. قالت: يا بن أختي، اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، يريد أن ينتقص صداقها، فنهوا عن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء.


[ش (فانكحوا) من النكاح، وهو في اللغة الضم والتداخل والوطء. وشرعا: عقد يبيح لرجل وامرأة التمتع على وجه مخصوص وبشروط معينة. وانظر: 2362 وأطرافه].

[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه..، رقم: 1401.

(رهط) قيل: هم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص. وعثمان بن مظعون، رضي الله عنهم. (تقالوها) عدوها قليلة. (ذنبه) ذنبه ﷺ على حسب مقامه، وما يعتبر ذنبا في حقه ليس هو من جنس الذنوب حقيقة، ولو فعله غيره لا يسمى ذنبا. كفعله خلاف الأولىونحو ذلك. (أبدا) دائما دون انقطاع. (الدهر) أي أواصل الصيام يوما بعد يوم. (لأخشاكم لله واتقاكم له) أكثركم خوفا منه واشدكم تقوى. (أرقد) أنام. (رغب عن سنتي) مال عن طريقتي وأعرض عنها. (فليس مني) أي ليس بمسلم إن كان ميله عنها كرها لها أوعن عدم اعتقاد بها. أن كان غير ذلك: فإنه مخالف لطريقتي السهلة السمحة، التي لا تشدد فيها ولا عنت].