باب: حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل

-3-39 – باب: حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل.

وقال ابن عباس: كان النبي ﷺ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان.

وقال أبو ذر، لما بلغه مبعث النبي ﷺ ، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاسمع من قوله، فرجع فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق.

5686 – حدثنا عمرو بن عون: حدثنا حمَّاد، هو ابن زيد، عن ثابت، عن أنس قال:

كان النبي ﷺ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم النبي ﷺ قد سبق الناس إلى الصوت، وهو يقول: (لم تراعوا لم تراعوا). وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: (لقد وجدته بحراً. أو: إنه لبحر).

5687 – حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن ابن المنكدر قال: سمعت جابراً رضي الله عنه يقول:

ما سئل النبي ﷺ عن شئ قط فقال: لا.

 

5688 – حدثنا عمرو بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش قال: حدثني شقيق، عن مسروق قال:

كنا جلوساً مع عبد الله بن عمرو يحدثنا، إذ قال: لم يكن رسول الله ﷺ فاحشاً ولا متفحشاً، وإنه كان يقول: (إن خياركم أحاسنكم أخلاقاً).

5689 – حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال:

جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها، فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها النبي ﷺ محتاجاً إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه، فاكسنيها، فقال: (نعم). فلما قام النبي ﷺ لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي ﷺ أخذها محتاجاً إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي ﷺ ، لعلي أكفن فيها.

5690 – حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزُهري قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال:

قال رسول الله ﷺ : (يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، ويكثر الهرج). قالوا: وما الهرج؟ قال: (القتل القتل).

5691 – حدثنا موسى بن إسماعيل: سمع سلام بن مسكين قال: سمعت ثابتاً يقول: حدثنا أنس رضي الله عنه قال:

خدمت النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت.


[ش (بمكارم الأخلاق) الفضائل والمحاسن، لا الرذائل والقبائح].

[ش أخرجه مسلم في الفضائل، باب: ما سئل رسول الله ﷺ شيئاً قط فقال لا..، رقم: 2311.

(ما سئل..) ما طلب منه شيء من أمر الدنيا ومتاعها. (قط) في أي زمن مضى. (فقال لا) أي لا ينطق بالرد، قال في الفتح: وليس المراد أنه يعطي ما يطلب منه جزماً، بل المراد أنه لا ينطق بالرد، بل إن كان عنده أعطاه، إن كان الإعطاء سائغاً، وإلا سكت. [سائغاً: مشروعاً ومقبولاً]].

[ش (يتقارب الزمان) يقرب قيام الساعة، أو المراد: أن الأزمنة تقصر عما هو معتاد عند قرب قيام الساعة، أو المراد: نقص الأعمار أيضاً عن المعتاد.

(ينقص العمل) الصالح، وفي رواية (العلم). (الشح) البخل الشديد].

[ش أخرجه مسلم في الفضائل، باب: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقاً، رقم: 2309.

(أف) صوت يخرج من الإنسان إذا كان متضجراً. (ألا صنعت) هلا صنعت].